عبد الله الأنصاري الهروي
311
منازل السائرين ( شرح القاساني )
ومشقّة السير ، للفرح بتصوّر قرب المحبوب ويكون في الخدمة والذلّة كالعاشق الملتذّ « 1 » بقرب المحبوب والتقرّب إليه بالخدمة وتقبيل الأرض وتعفير الجبين عنده - فإنّه كلّما كان أكثر تذلّلا كان أشدّ « 2 » تلذّذا وكان قصده أصفى عن ذلّ الكره « 3 » ، بل كان مقرونا بعزّ الطوع - فكان أقوى برؤية عزّ القرب ، بل برؤية « 4 » العزّ في الذلّ ، فكان صاحبه أطوع وأرغب وأشدّ ذوقا ، فإنّ الكره في العبادة علامة النفاق . وأمّا « تحفّظ القصد من مرض الفتور » فلأنّ « 5 » الفتور والكسل أيضا علامة النفاق ، قال اللّه تعالى في المنافقين : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى [ 4 / 142 ] وسمّى النفاق مرض القلوب حيث قال « 6 » : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ 2 / 10 ] والفتور آفة للعبادة ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم « 7 » « أ » : « آفة العبادة الفترة » . وآفة العمل إنّما تكون من آفة النفس ولمّا كان الفتور مرض النفس « 8 » ، والمرض يحتاج إلى الاحتماء والتحفّظ هو الاحتماء « 9 » ، أوجب في تهذيب القصد تحفّظه من مرض الفتور . وأمّا « نصرته على منازعات العلم » فهو أنّ العلم يقتضي قصد العبادة رغبة ورهبة - بناء على الوعد والوعيد ومقتضا هما - والتهذيب يقتضي
--> ( 1 ) د : المتلذذ . ( 2 ) د : أكثر . ( 3 ) ج خ : الاكراه . ( 4 ) م : رؤية . ( 5 ) ه : فانّ . ( 6 ) د : + تعالى . ( 7 ) م ، ه ، ج ، ب : عليه السلام . ( 8 ) ه : - النفس . ( 9 ) د : والاحتماء هو التحفّظ . ( أ ) من وصايا النبي صلى اللّه عليه وسلّم لعلي عليه السّلام رواها الصدوق - قده - في من لا يحضره الفقيه : 4 / 373 ، ح 5762 ، باب النوادر وهو آخر أبواب الكتاب . والخصال : 416 ، باب التسعة ، ح 7 . البرقي في المحاسن ( كتاب الأشكال والقرائن : باب 10 ، وصايا النبي : 1 / 17 ) وصاحب تحف العقول في أوّل كتابه : 6 . المعجم الكبير : 3 / 69 ، ح 2688 . كنز العمال : 16 / 112 ، ح 44091 . و 16 / 117 ، ح 44121 .